نجيب الدين السمرقندي
349
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
وعلامتها : أن تبتدئ بنافض شديد الغرز « 1 » لحدّة الصفراء ولذعها في نفسها فكيف إذا زادت حدّة ولذعا من العفونة قليل البرد لأن البرد هاهنا انما هو لمجرد هرب الحارّ الغريزي إلى الباطن ، واستيلاء البرد على الظاهر بخلاف ما يكون عن المواد الباردة فإنه فيها يكون مع برد شبيه ببرد الثلج لهرب الحرارة ولبرد مزاج تلك المواد « 2 » وسبب النافض في هذه الحمى حدّة المرّة الصفراء وقوة القوة الدافعة التي في العضل فان النافض انما يحدث من القوة الدافعة الطبيعية عند اضطرارها لدفع ما يؤذيها من أمر مرضى فينتفض الانسان بتحريك الدافعة أعضائه عند حركتها أي : حركة الصفراء عن مستوقد العفونة ومرورها على الأعصاب والعضلات واللحوم الحساسة كما ينتفض من صبّ الماء الحارّ جدا على جلده ولا يملك ان يمنع أعضاءه عن الاهتزاز والارتعاد لما ينقبض كل جزء من الأعضاء والعضلات التي يمرّ عليها ذلك الفضل لدفع المؤذى ثم ينبسط للاستراحة وللاستعداد للانقباض مرة أخرى فتلتئم من ذلك حركات مضطربة فتهتزّ الأعضاء وترتعد وتتبعها المفاصل في ذلك لارتعاد الأوتار المربوطة بالعضلات المرتعدة بسبب حركة اجزاء كل عضو من الأعضاء . واختلف في أن النافض في الصفراوية أشدّ أو في البلغمية ؟ فقال « الشيخ » : إنه في البلغمية أشدّ ؛ لأن السبب كلّما كان ألزج ، كان النافض أشدّ ؛ لأنه يتشبث بالأعضاء تشبثا قويا فلا يندفع عنها الّا بحركة قوية جدا تقلعه . وقال « جالينوس » ومن تبعه : إنه الصفراوية أشدّ لأنها أشدّ لذعا وأقوى إيذاءا فتكون حركة الأعضاء لدفعها أقوى وأشدّ . لكن قال « الشيخ » أيضا في الغب : إنه يأخذ نافض صعب جدا أشدّ من سائر النوافض وربما صار أذى ما يلذع سببا لهرب الحارّ الغريزي والدم والروح إلى الباطن ويستولى البرد على الظاهر فيكون مع اللذع برد في الظاهر ولذع حارّ في
--> - ونوبة للبلغم ولا كذلك تلك الحمى فإن مادتها واحدة فإذا أطلقوا الأطباء لفظ الغب أرادوا الدائرة وسبب ذلك اختصاص كل واحد من الآخر باسم خاص . ( 1 ) . هذا في الأدوار الأول ؛ لأن المادة يكون أولا غير نضيجة والصفراء إذا كان أحدّ وألذع فيكون نافضها أشدّ ومن بعد النضج يصير أغلظ وأقل حدّة ولذعا وسيلانا فيصير النافض يسيرا لذلك والغب الصرف أي : التي مادتها خالصة من البلغم وغيره حادّة على الاطلاق ؛ أما أنها حادّة فلأجل حدّة مادتها ؛ وأما حدتها على الاطلاق فلأن مادتها للطافتها لا تقتضى الطول . ( 2 ) . ينفصل عنها الأبخرة الباردة وتصل إلى الأعضاء الحساسة فتدرك برودتها .